الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

122

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

تنبيه : كلام مع الظلال قال في الظلال في تفسير المسجد : ( والمقصود معبد على طريقة اليهود والنصارى في اتخاذ المعابد على مقابر الأنبياء والقدّيسين ، وكما يصنع اليوم من يقلّدونهم من المسلمين ، مخالفين لهدى الرسول ( ص ) ، لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد . . . ) « 1 » . قلت : من المسلّم عند الشيعة كراهة الصلاة في المقابر على تفصيل حرّر في محله ، وأمّا اتخاذ المساجد عند قبور الصالحين والأئمة ( عليهم السلام ) فهو أمر مرغوب فيه ومستحسن ، ويدلّ عليه جملة من النصوص الواردة عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، وقد ورد أنّ الصلاة عند قبر عليّ ( ع ) تعادل مائتي ركعة ، وقد اعترف بعض العامة بذلك ، بل يردّ مقاله ما استشهد من الآية على ذلك . ومن هنا قال الآلوسي : ( فلك أن تقول : انّ اتخاذهم المسجد عليهم ليس على طرز اتخاذ المساجد على القبور المنهيّ عنه والملعون فاعله ، وإنّما هو اتخاذ مسجد عندهم وقريباً من كهفهم ، وقد جاء التصريح بالعندية في رواية القصّة عن السدّى ووهب . . . ) « 2 » . وعلى كلّ حال فانّه لا يظهر من الآية عدم جواز بناء المسجد في المقابر أو عندها ، بل يمكن أن يقال : انّ الظاهر من الآية استحسان ذلك ، كما استفاد بعض المفسّرين ذلك من الآية الشريفة . وإن شئت فراجع روح المعاني ، وقد أطال البحث حول المسألة بما لا مجال لنقله والإشارة إلى ما فيه . وعلم من تمام ذلك أنّ السيّد قطب إنّما أظهر عناده للشيعة وأنار المخالفة معهم ، والحال أنّ المسجد النبويّ وبناءه عند قبر النبيّ وعبادتهم فيه أصدق شاهد لما قلناه ، وإن كان المسجديّة مقدّمةً عليه إلّا أنّه يوجب الفضل والتبرك منه .

--> ( 1 ) . في ظلال القرآن لسيّد قطب : 5 / 378 . ( 2 ) . روح المعاني : 15 / 220 .